ابراهيم بن أبو المجد الدسوقي
167
الجوهرة المضيئة في سلوك الطالب ونصح البرية
وحالك ، فأخبر بلسان حالك وكلام جدك ، وأعمالك تكن مالك ، ولا تقل إن من عارك حالة من الحالات إنها شعارك ، بلى واللّه إن قبلت مني نصيحتي ونصحي لك ليتفجرن لك من الحجارة أعينا ومن الظمأ موقنا ، يعني إن صدقت عملك تفجر قلبك من قالبك بالحكم . قال اللّه تعالى في القلوب القاسية : ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَهِيَ كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ الْحِجارَةِ لَما يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهارُ وَإِنَّ مِنْها لَما يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْماءُ وَإِنَّ مِنْها لَما يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ( 74 ) [ البقرة : 74 ] . يا طالب الكد بالصبر والأعمال بالسرائر والحفظ بالظاهر والباطن ما هي طريق بيع ولا لون ولا تزين ولا زي ، إنما جد حد السيف للعزم والطريق يعني نفسك المستحيلة إذا حكمتها علمتها وإذا علمتها علمتها مسالك الهدى والنجوى ، فلا عيش إلا عيش السعداء الأبرار والنجباء البدلاء الأخيار ، من خاف اللّه خاف منه كل أحد ، ومن عامل اللّه عامله كل أحد ويحبب به الأقطاب والأوتاد والأفراد والأحبار والأخيار الذين هم محل الأنوار . يا طالب ما تبث طريقنا إلا على التبار والنار والبحر الهدّار والجوع والأضوار ، ما هي بمشدقتك ولا بالفشار ولا بالقشر والحبتار ، دعني فما وجدت من أولادي مقتفي آثار إلا نقّال أخبار ، لم تكونوا أبناء أسرار وجسار شطار يخوضوا بحر كزار وتعوموا وتقطعوا أمداء الدنيا والأعمار في العمران لكن أرجو من الملك الغفّار حسن العاقبة لأولادي وللمسلمين وسائر الأمصار واللّه تعالى يهدي كل من سمع ووعى [ . . . ] « 1 » وجميع المسلمين والحمد للّه رب العالمين وصلى اللّه على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلّم تسليما كثيرا ورضي اللّه عن أصحاب رسول اللّه أجمعين « 2 » . خبر في الصلاة أما بعد ؛ يا هذا عليك بسلوك طريق النسك على كتاب اللّه وسنّة نبيه صلى اللّه عليه وسلم واتباع الشريعة الزاهرة الطاهرة الفاخرة الحقيقة الباهرة ، فإن الشريعة من تبعها سلم ، ومن سلك شروطها ربح وغنم ، لأن الشريعة [ كما ] قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « أتيتكم بشريعة بيضاء لم
--> ( 1 ) بياض بالأصل . ( 2 ) هذه الفقرة كذا وجدت بالأصل وهي مضطربة العبارات .